مقال سمو الشيخة د. شما بنت محمد بن خالد آل نهيان في موسوعة دبي أيقونة العالم

مقال سمو الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان
رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية
في موسوعة دبي أيقونة العالم ( مجلد الثقافة)

حين أمسك القلم وأعيد ترتيب زحام الأفكار بعقلي تضىء لي الحروف في هدوء صمتها و تشكل كلمة (الثقافة) يا لها من كلمة ممتدة الأطراف تجمع بين أناملها مئات المعاني والأطروحات التي تشكل الرصيد المعرفي للفرد والمجتمع.
التثقيف هي العملية التي يقوم بها الإنسان ليحصل على المعرفة ، فالثقافة من منظوري هي ترجمة للمعرفة المستمدة من الموروث المجتمعي القيمي ممزوجة بالتجارب الذاتية ويخالطهما البحث عن المعرفة والقيم المضافة من إطلاع المثقف على تجارب الآخرين من خلال طرق التثقيف المختلفة.
إن تكوين الإنسان المثقف يحتاج إلى مهارات ذاتية ولكن قد يبقى هذا الإنسان المثقف حبيس ذاته نظرا لوجوده في مجتمع غير مثقف حينها سيكون كصرخة في البرية دون صدى حقيقي ولكن لتكون هذه الذات المثقفة فاعلة لابد وأن تكون مدمجة داخل ذات جمعية مثقفة وواعية لذلك فالمجتمعات العارفة متطورة ومتداخلة مع منظومة التقدم الحضاري إذ لابد من أن نعمل على تشكيل منظومة ناشئة للمعرفة ما بين الفرد والمجتمع ولكي نستطيع خلق هذا المجتمع لابد وأن تكون خطواتنا الأولى داخل منظومة التعليم ،والعلاقة ما بين الثقافة والتعليم هي علاقة طردية من حيث الكيف فكلما كان التعليم قائما على كيفية تنموية للذات وإبداعية كلما كانت فرصة إنشاء مجتمع المعرفة أكبر وأسرع.
ويبقى هاجس قد يخشاه البعض وهو أن الثقافة المنفتحة على الآخر قد تؤدي إلى تبهيت دور الهوية الثقافية الإماراتية و قد يؤدي هذا إلى تآكل الموروثات القيمية للثقافة الإماراتية وهذا خوف مشروع و لابد ألا نتخطاه دون أن نتعمق في مفرداته و هنا ندرك دور الدولة في الحفاظ على الهوية الموروثة والذي لم تبخل به حكومتنا الرشيدة وقدمت كل الدعم للمحافظة على هوية المجتمع الإماراتي وموروثاته دون الإخلال بالانفتاح على الثقافات الأخرى وهذا الدور العظيم الذي تقوم به الدولة لابد وأن يكتمل بمشاركة مجتمعية فعالة للحفاظ على الهوية الإماراتية وعلى منظومة قيم الأعراف الأخلاقية لتبق حضارة دولة الإمارات العربية المتحدة متطورة و نامية دون تفريط في تراثها الإنساني والقيمي.
وتطوير المرأة و مساعدتها في التثقيف الذاتي و إدراك المعرفة هو الأساس الحقيقي لتكوين المجتمع العارف ، فالمرأة هي التي يلتصق بها الطفل أما وهو في مراحل تكوينه الأولى و تلك المراحل الأولى تبنى عليها مدركاته و مخزونه المعرفي عن ماهية ما يجب أن يكون عليه ،إذا قدمنا للمجتمع امرأة مثقفة وواعية