فيروز البداية

هُ يوم الأربعاء الموافق7-9-2016م،تم مناقشة وطرح،قصة بعنوان (فيروز البداية)،من كتاب (لا يفلّ الحنين إلا الحنين) للكاتب (عبد العزيز الفارسي).. يقول الكاتب : كان بإمكانه أن يظل مريضاً عادياً بالنسبة لي،رجلٌ في الأربعين من عمره أصيب بسرطان الدم ، ودخل المستشفى؛ ليأخذ العلاج الكيماوي،هكذا كنت، سأتحدث لو لم أدخل عليه أول مرة، لأفحصه،وتلاقت أعيُننا فسألني دون مقدمات: أنت تحبّ فيروز، أليس كذلك؟

سألته كيف عرفت؟ فقال: لعشاق فيروز عيونٌ تكشفهم، فقلت له: فضحتني عيناي إذن،فما أغنيتك المفضلة؟

فقال: أنا عندي حنين، من ثم ابتسمتُ في وجهه لاتفاقنا على نفس الأغنية، رأيتُ على الطاولة المجاورة كتاباً أبيض اللون.اقتربتُ فوجدته كتاب(ذكرياتي لطاغور) فتعجبت وقلت له:من أنت بالضبط؟يبدو أن لك تاريخاً حافلاً!عاجلني بالصمت فعرفت أنه من أرواحنا،لضيق الوقت وكثرة المرضى وعدّتهُ بزيارة أخرى في نهاية اليوم.

خالد..هذا اسمي الكامل،الأخ الأكبر بين ثلاثة رجال، توفى والدي وعمري عشر سنين،ورحلت والدتي قبل سنتين،أعشق القراءة منذ الصغر،أحبُ الشعّر،ويعجبني المتنبي،أحبُ الروايات أيضاً وقرأتُ كل أعمال نجيب محفوظ ؛ ولكن يُعجبُني عبد الرحمن المنيف،أنهيت الثانوية ولم أستطع مواصلة الدراسة لضيق ذات اليد وحاجة إخواني لمن يعيلهم، أعشق أمي وإخواني كثيراً ، متزوج ولكن لم أرزق بطفل .

جلس خالد ذات يوم يتأمل خطة العلاج الكيماوي بتفاصيلها المعقدة ، ويتأمل الزمن اللازم لإنهاء العلاج والخطط البديلة في حالة الفشل، وهو مبتسم ، وافق على البدء بجلسة العلاج،مع مرور الأيام والاستمرار في جلسات العلاج ، بدأ شعره يتساقط ، ولكن لم يهتم لذلك . كانت الجرعات الأولى صعبة ولكن كانت الابتسامة لا تفارقه رغم الصعوبات التي كان يعاني منها،وبعد مرور الأيام بدأ خالد يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، وبعد تعدي مرحلة الخطر في المساء عدتُ إلى غرفته، وقرأت عليه المسيرون حين انتهيت ، قال :الآن دوري وراح يغني أغنية فيروز ( نسم علينا الهوى) وقمتُ بالترديد معه، وكانت دموعه تسيل من عينيه فقال:ومن جمال كمامات وجوهكم أنها لاتخفي دموعكم يادكتور..فضحكنا بنشوة.

العبرة من القصة {عِشّ الأمل حتى في أصعب الظروف،فإن التوكل على الله يزرع الطمأنينة والسعادة في القلب مهما كانت الظروف،وفي قوله تعالى: وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ .