تأملات في الحياة والزمان

ضمن مُبادرة قهوة الصباح كتاب نقرؤهُ يوم الاثنين الموافق 19-9-2016م ،تم اختيار،مقال بعنوان: (تأملات في الحياة والزمن)، للكاتبة وفاء الهمامي .

ومما جاء فيه: مشاغل الحياة، والظروف التي تمر بها قد تُلهيك عمن أحببته بصدق،ولكن هل بالإمكان أن تضييع اللحظات الجميلة والمحزنة فجأة دون سابق إنذار؟ هل تستطيع الأيام أن تنسيك محبوبك؟ أمن سبيل للفرار من ذكريات الماضي بشتى أنواعها؟ الزمن لا ينسى،لكنهُ يكشّف لك حقائق لم تُبصرها في الماضي منها المؤلمة ومنها الجيدة فتغرق في صدماتك التي لاتتوقف،فتفاجئك الأقدار وتفترقان أو يقرر الطرف الآخر هجرُك بالسبب أو يقلل من اهتمامه بك،تغيب فلا يسأل،تمرض فلا يقف بجانبك،تحزن ولا يشعر بك،ويصل الأمر لدرجة نكران المعروف ووقتها تتجنب أي شيء يُذكرك به أو أي عمل كنتما تقومان به معاً. تحبس صرخاتك وتكتم آهاتك فلا تملك إلا أن تُكفكف دموعك بنفسك وتُخبئ هُمومك وآلامك لتكون طي النسيان،حيثُ تبذل قصارى جهدك لتتجاهل،وتعتبر ماكان بينكما جزءاً من الماضي الذي لا تريد أن تعود بذاكرتك إليه،وتعيد بناء علاقاتك بحذر ورسمية،وتكتشف أصدقاء كنت قد هجرتهم مع أنهم لا يستحقون الهجر،فترى أنك بذلت قلبك وروحك لإنسان أقل ماتصفه بالمتغطرس لأنه خسرك ولا يعلم بإنه يوماً ما سيعود كي تتجدد العلاقة بينكما، وفي تلك اللحظة قد تأتيك نوبة هستيرية فتتحدث بين دموعك المنهمرة عن كل شيء فعلته من أجله.

لتعد إلى الحاضر إلى حياتك الجديدة التي ستكون من غيره،قد تبتسم بتصنع مخبئاً خلفك مئات الأنات والأوجاع التي تُثقل كاهلك وتضرم نيران الأسى في صدرك الملتهب،ومن جانب آخر صوت في داخلك يوبخك ويصرخ في وجهك ويؤجج نيرانه قائلاً :اخرج من دوامتكّ،عندها تجد نفسك في صراع إما أن تكمل حياتك ببطء ، وإما أن تخرج وتخطو نحو هدف جديد تبنيه لذاتك وفي النهاية القرار قرارك.

والخلاصة من ذلك ،أيقن أن الأيام ليست كفيلة بمحو الذكرى الجميلة ، لكن عليك أن تكون أقوى منها في محاربة ما يجبرك على تذكر ماضيك، فقط احتفظ بكل ما هو رائع .