مبادرة قهوة الصباح كتاب نقرؤه ( رغيف خبز )


ضمن مُبادرة قهوة الصباح كتاب نقرؤهُ يوم الخميس الموافق 6-10-2016م، تم اختيار، موضوع بعنوان(رغيف ساخن)،من كتاب(همسات الذاكرة)،للكاتب علي عبيد، ومما جاء فيه، تغريه نسمات الصباح الخريفية بالنوم، ولكن الرائحة التي تهب عليه من ناحية ما من البيت التي تدعوه إلى الاستيقاظ وخلع غلالة النعاس عن عينيه اللتين تغالبان دعوات النوم وإغراء الرائحة في آن واحد.
هو يعرف أن معركة التي يعرف نتيجتها مقدما لأنها أصبحت طقساً من طقوس الإجازة الأسبوعية ينهض من الفراش متثاقلاً،كان بوده أن يتجه إلى مصدر الرائحة مباشرة،لكنه يعرف أن ثمة سؤالاً تقليدياً ينتظره هناك:هل توضأت وصليت الفجر؟لذلك اختصر على نفسه الطريق وأصبح مستعداً للإجابة قبل أن يتخذ طريقه إلى ذلك الركن الذي يعرفه جيداً من البيت.
كانت أمه تجلس على ذلك الكرسي الخشبي المنخفض الذي هو أقرب مايكون إلى درجة تم فصلها من سلم خشبي،لم يكن لذلك الكرسي ظهر،لذلك كانت أمه تشد ظهرها إلى الخلف كلما شعرت بالتعب، ثم سرعان ما تعود إلى الانحناء مرة أخرى لتحريك النار تحت (المخبز) الذي كانت تقلب فوقه الأرغفة مخافة أن تحترق، حتى إذا ما تأكدت أنها قد استوت وضعتها في القِدّر،أخذت شمسهُ تطل على استحياء من خلف سور البيت المُشَيّد من جريد النخل، كان بإمكانه أن ينتظر أمه من تحويل جميع عجينها إلى خبز شهي، لكنه كان سيفقد لذة تلقف الرغيف وهو لم يزل بعد ساخناً من فوق سطح المخبز، فكم من أرغفة أمه الساخنة اللذيذة تلك أكل الطفل الصغير في ذلك اليوم؟ هو نفسه لا يعرف لكن الذي يعرفه بعد كل السنوات التي تعاقبت على مرحلة الطفولة لم يشم رائحة خبز في حياته ألذ من رائحة رغيف أمه الساخن الذي يحن إليه من ذلك البيت الذي ابتلعته المدينة التي لم تعد مدينته.
واليوم قد يرى مختلف أنواع الأرغفة التي وفدت على البلاد من شتى أصقاع المعمورة التي يتم حشوها بمختلف أنواع الأجبان واللحوم والأعشاب والحلويات التي لم يعرفها هو في طفولته، بينما اليوم عندما يرى ذلك يشفق على أبناء هذه الأيام الذين يُعلقون في غرف نومهم قائمة بأرقام مطاعم الوجبات السريعة،تتحرك أصابعهم متصلة بها كلما عضهم الجوع أو قرصّ بطونهم بينما تغط الأمهات في النوم العميق،ذهبت تلك الرائحة ولم يعد لتلك البيوت ألقها،وأصبح ذلك الرغيف الساخن أمنية عزيزة من الأماني التي لم يعد بالإمكان تحقيقها