الموت الأبيض من كتاب مابعد الطوفان

قهوة الصباح كتاب نقرؤهُ
الأربعاء19-10-2016
ضمن مُبادرة قهوة الصباح كتاب نقرؤهُ يوم الأربعاء الموافق 19-10-2016م،تم طرح ومناقشة قصة بعنوان (الموت الأبيض) من كتاب(ما بعد الطوفان) للكاتبة عائشة عبد الله محمد، حيثُ نعرض مقتطفاً من القصة والتي تقول فيها الكاتبة :( تحَولتُ إلى كتلة من الجليد المتحرك،كل شيء في داخلي أصبح بارداً كالمياه المتجمدة النائمة تحت غطاء الجليد الأبيض، تَحَولتّ الدماء في عروقي من اللون الأحمر الدافئ المليء بالحياة إلى اللون الأبيض ذلك اللون الذي يرتبط مع الإنسان بصداقة حميمة في مثواه الأخير،إنه لون الأوراق المتكدسة فوق بعضها في خزانات الوراقين، يعلوها الغبار ويتراكم عليها فتصبح رمادية كشعر رأسي.
عندما تمتد إليها يد لتنفض الغبار عنها تعود بيضاء ناصعة كخصلات شعري المنسدلة على كتفي، تعبث تلك اليد بالأوراق،تخط عليها سطراً أو ربما سطرين،ويتبعثر الحبر الأسود على وجه الأوراق البيضاء ويرسم خطوطاً تجمعت في داخلي حلماً جميلاً دافئاً تتراقص مع الألوان الجميلة في داخلي وتتمايل مع خصلات شعري كلما مرت نسمات الهواء بالقرب منها،فتتحول الأوراق المسكينة إلى كرات ممزقة بعد أن تكشف تلك اليد أنها أصبحت غير نافعة، لا جدوى من إصلاحها،عليها أن تنتظر الموت برداً تحت غطاء الجليد الأبيض الذي بدأ يجمد خصلات شعري ويزحف إلى عروقي، ليتك يا أبي لم تكدس أوراق عمري، ليتُك أرسلتُها مع تلك اليد التي حاولت وحاولت أن تخط سطراً من عمري الضائع عليها.
وقد ناقشت الموظفات المضمون من حيث جمال التعبير وعمقه والمغزى من القصة كما استشفته الموظفات هو معاناة الكاتبة وبوح مشاعرها وفضفضتها عن مراحل معاناتها من ظلم أبيها التي شبهتها بالأوراق ، فالعمر نصيب والحياة قرار،والحب نصيب والنسيان قرار فإن لم تكن تملك النصيب فأنت تملك القرار.
#قهوة_الصباح_كتاب_نقرؤه#